حبيب الله الهاشمي الخوئي
27
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال عليّ عليه السّلام : من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشا ( 1 ) فقال أصحابه عليه السّلام : من يستطيع ذلك ، فائتزر بمئزر ونزل في القليب وما تزداد القهقهة إلَّا علوا وجعل عليه السّلام ينحدر في مراقي القليب إذ زلَّت رجله فسقط فيه ، ثمّ سمعنا وجبة شديدة واضطرابا وغطيطا ( 2 ) كغطيط المخلوق « المخنوق ظ » ثمّ نادى علىّ عليه الصلاة والسلام والتحيّة والاكرام : اللَّه أكبر اللَّه أكبر أنا عبد اللَّه وأخو رسول اللَّه ، هلمّوا قربكم فأفعمها وأصعدها على عنقه شيئا فشيئا ومضى بين أيدينا فلم نر شيئا فسمعنا صوتا . أي فتى ليل أخي روعات وأىّ سبّاق إلى الغايات للَّه درّ الغرر السادات من هاشم الهامات والقامات مثل رسول اللَّه ذي الآيات أو كعليّ كاشف الكربات كذا يكون المرء في حاجات فارتجز أمير المؤمنين عليه السّلام الليل هول يرهب المهيبا ومذهل المشجّع اللبيبا وانّني أهول منه ذيبا ولست أخشي الرّدع والخطوبا إذا هززت الصّارم القضيبا أبصرت منه عجبا عجيبا وانتهى إلى النّبيّ وله زجل ( 3 ) فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما ذا رأيت في طريقك يا علي فأخبره بخبره كلَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ الَّذي رأيته مثل ضربه اللَّه لي ولمن حضر معي في وجهي هذا ، قال عليّ عليه السّلام : اشرحه لي يا رسول اللَّه . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أمّا الرّؤوس الَّتي رأيتم لها ضجّة ولألسنتها لجلجة ، فذلك مثل قومي معي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ولا يقبل اللَّه منهم صرفا ولا عدلا ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا . وأما النيران بغير حطب ففتنة تكون في أمتي بعدي القائم فيها والقاعد سواء
--> ( 1 ) - الرشا الحبل الذي يستقى به الماء من البئر ، منه ( 2 ) - الغطيط صوت النائم المتضمن لتردّد نفسه إلى حلقه حتى يسمعه من حوله ، منه ( 3 ) - الزجل بالزاء المعجمة الصوت ، لغة .